ابن كثير
242
البداية والنهاية
قال : سمعت عثمان بن عفان وهو على المنبر والمؤذن يقيم الصلاة وهو يستخير الناس يسألهم عن أخبارهم ، وأسفارهم . وقال أحمد : حدثنا إسماعيل ثنا إبراهيم ثنا يونس - يعني ابن عبيد - حدثني عطاء بن فروخ مولى القرشيين أن عثمان اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه فلقيه فقال : ما منعك من قبض مالك ؟ قال : إنك غبنتني ، فما ألقى من الناس أحدا إلا وهو يلومني ، قال : أذلك يمنعك ؟ قال : نعم ! قال : فاختر بين أرضك ومالك ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا ( 1 ) " . وروى ابن جرير أن طلحة لقي عثمان وهو خارج إلى المسجد فقال له طلحة : إن الخمسين ألفا التي لك عندي قد حصلت فأرسل من يقبضها ، فقال له عثمان : إنا قد وهبناكها لمروءتك ( 2 ) . وقال الأصمعي : استعمل ابن عامر ( 3 ) قطن بن عوف الهلالي على كرمان ، فأقبل جيش من المسلمين - أربعة آلاف - وجرى الوادي فقطعهم عن طريقهم ، وخشي قطن الفوت فقال : من جاز الوادي فله ألف درهم ، فحملوا أنفسهم على العوم ، فكان إذا جاز الرجل منهم قال قطن : اعطوه جائزته ، حتى جاوزا جميعا وأعطاهم أربعة آلاف ألف درهم ، فأبى ابن عامر أن يحسبها له ، فكتب لذلك إلى عثمان بن عفان ، فكتب عثمان : أن احسبها له ، فإنه إنما أعان المسلمين في سبيل الله فمن ذلك اليوم سميت الجوائز لإجازة الوادي ، فقال الكناني ( 4 ) في ذلك : فدى للأكرمين بني هلال * على علاتهم أهلي ومالي هموا سنوا الجوائز في معد * فعادت سنة أخرى الليالي ( 5 ) رماحهم تزيد على ثمان * وعشر قبل تركيب النصال ( 6 ) فصل ومن مناقبه الكبار وحسناته العظيمة أنه جمع الناس على قراءة واحدة ، وكتب المصحف على الفرضة الأخيرة ، التي درسها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر سني حياته ، وكان سبب ذلك أن حذيفة بن اليمان كان في بعض الغزوات ، وقد اجتمع فيها خلق من أهل الشام ، ممن يقرأ على
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 58 ، وفي نسخ البداية المطبوعة : إسماعيل بن إبراهيم ثنا يونس تحريف . والصواب ما أثبتناه حسب سياق المسند . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 139 . ( 3 ) في فتوح البلدان 2 / 482 : ولى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق الهلالي على كرمان وفارس . وذكره في الإصابة : قطن بن عبد عوف الهلالي له ادراك ، استعمله عبد الله بن عامر على كرمان . ( 4 ) ذكره في فتوح البلدان : الحجاف بن حكيم . ( 5 ) في الإصابة : فكانت سنة إحدى الليالي . وفي فتوح البلدان : فصارت سنة . . . ( 6 ) في فتوح البلدان : وعشر حين تختلف العوالي .